أبي منصور الماتريدي
135
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
[ المؤمنون : 91 ] ثم رآهم عبدوا الأصنام وسموها آلهة ، فتأمل فوجدها لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر ، علم أن مثلها لا يحتمل أن يكون يخلق ما ذكر ، وأن الذي ذلك فعله لعلي عظيم ، يجب طلب معرفته من العلو بما كان يسمع [ نسبة ] « 1 » الملائكة إلى السماء ونزول الغيث منها ، ومجيء النور والظلمة وكل أنواع البركات وغيرها منها ، فصرف تدبير الطلب الذي نسب إليه الخلق إليها . ثم أوّل ما أخذ في التأمل والنظر لم يقع بصره على أحسن وأبهى من الذي ذكر ، فظنه ذلك ، ثم لما قهر وقد كان علم بأن خالق من ذكر لا يجوز أن يقهر ، فمن ذلك علم أنه ليس هو وقال لمن قهر ، [ و ] « 2 » ذلك إلى أن قهر الليل ضوء الشمس ، وصار بحيث لا يجري « 3 » له السلطان ، ورأى في الكل آثار التسخير والتذليل ، ولم ير فيها أعلام من [ له ] « 4 » الأمر والخلق ، فعلم أن الرب لا يدرك من ذلك « 5 » الوجه ، ولا يعرف من جهة الحواس ، فرجع إلى ما سمع من أنه خلق السماوات والأرض ، فوجه نفسه إليه بالعبودية ، واعترف له بالربوبية بما في الخلق من آثار ذلك ، وفي القول من تسمية من له الخلق ربا وإلها ، فآمن به ، وذلك كان أول أحوال احتماله علم الاستدلال وبلوغه المبلغ الذي من بلغه يجري عليه الخطاب ، ولا قوة إلا بالله . ومنهم من قال « 6 » : إنه كان بالغا قد جرى عليه القلم ، وقد كان رأى ما ذكر غير مرة ، لكن الله لما أراد أن يهديه ألهمه ذلك وألقاه في نفسه ، فانتبه انتباه الإنسان لشيء كان عنه غافلا من قبل ، فرأى كوكبا أحمر يطلع عند غروب الشمس ، فراعاه « 7 » إلى أن أفل ، فأراد [ إذن ] « 8 » من الله قربة ، وعلم أن ربه لا يزول ولا يتغير ، ففزع إليه وقال : لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ؛ وكذا ذكر في القمر والشمس إلى أن عرف الله ، فتبرأ مما كانوا يشركون ، وتوجه « 9 » بالتوحيد والعبادة إليه ؛ وإلى هذا التأويل ذهب الحسن . الأول : روي عن ابن عباس رضي الله عنه .
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في ب : تجري . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) في ب : هذا . ( 6 ) ينظر تفسير الخازن ( 2 / 402 ) . ( 7 ) في أ : فرآه . ( 8 ) سقط في أ . ( 9 ) في ب : ووجه .